ابن كثير
136
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
وثنتان وسبعون في النار » قالوا : من هم يا رسول اللّه ؟ قال « الجماعات الجماعات » . قال يعقوب بن زيد : كان علي بن أبي طالب إذا حدث بهذا الحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم تلا فيه قرآنا ، قال وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْناهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ إلى قوله تعالى : مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ وتلا أيضا قوله تعالى : وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ يعني أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلم وهذا حديث غريب جدا من هذا الوجه وبهذا السياق ، وحديث افتراق الأمم إلى بضع وسبعين مروي من طرق عديدة ، وقد ذكرناه في موضع آخر وللّه الحمد والمنة . [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 67 ] يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ( 67 ) يقول تعالى مخاطبا عبده ورسوله محمدا صلّى اللّه عليه وسلم باسم الرسالة ، وآمرا له بإبلاغ جميع ما أرسله اللّه به ، وقد امتثل عليه أفضل الصلاة والسلام ذلك ، وقام به أتم القيام ، قال البخاري عند تفسير هذه الآية : حدثنا محمد بن يوسف ، حدثنا سفيان عن إسماعيل ، عن الشعبي عن مسروق ، عن عائشة رضي اللّه عنها ، قالت : من حدثك أن محمدا كتم شيئا مما أنزل اللّه عليه فقد كذب ، واللّه يقول يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الآية « 1 » ، هكذا رواه هاهنا مختصرا وقد أخرجه في مواضع من صحيحه مطولا ، وكذا رواه مسلم في كتابي الإيمان ، والترمذي والنسائي في كتاب التفسير من سننهما من طرق عن عامر الشعبي ، عن مسروق بن الأجدع ، عنها رضي اللّه عنها ، وفي الصحيحين عنها أيضا أنها قالت : لو كان محمدا صلّى اللّه عليه وسلم كاتما شيئا من القرآن لكتم هذه الآية وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ « 2 » . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أحمد بن منصور الرمادي : حدثنا سعيد بن سليمان ، حدثنا عباد عن هارون بن عنترة ، عن أبيه قال : كنا عند ابن عباس ، فجاء رجل فقال له : إن ناسا يأتونا فيخبروننا أن عندكم شيئا لم يبده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم للناس فقال ابن عباس : ألم تعلم أن اللّه تعالى قال : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ واللّه ما ورثنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سوداء في بيضاء ، وهذا إسناد جيد ، وهكذا في صحيح البخاري من رواية أبي جحيفة وهب بن عبد اللّه السوائي قال : قلت لعلي بن أبي طالب رضي اللّه عنه : هل عندكم شيء من الوحي مما ليس في القرآن ؟ فقال : لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، إلا فهما يعطيه اللّه رجلا في القرآن وما في هذه الصحيفة ، قلت : وما في هذه الصحيفة ؟ قال : العقل ، وفكاك الأسير ، وأن لا يقتل مسلم بكافر « 3 » .
--> ( 1 ) صحيح البخاري ( تفسير سورة آل عمران باب 6 ) ( 2 ) صحيح البخاري ( توحيد باب 22 ) وصحيح مسلم ( إيمان حديث 288 ) ( 3 ) صحيح البخاري ( جهاد باب 171 وجزية باب 10 و 11 واعتصام باب 5 وعلم باب 39 وفرائض باب 21 وديات باب 24 )